تشهد آثار الدمار الكبير الذي خلفته الولايات المتحدة و«تحالفها الغربي» في مدينة الرقة على زيف الادعاءات التي تطلقها واشنطن حول مكافحة الإرهاب بهدف تضليل المجتمع الدولي والرأي العام حول مايجري على الأرض السورية.
وفي تقرير لوكالة (سانا) أكدت فيه أن «تحالف» واشنطن والمجموعات والميليشيا المتواطئة معه، إضافة إلى الدمار الكبير الذي تسببت به في المدينة أدى إلى تهجير عشرات الآلاف من سكان مدينة الرقة وإجبارهم على الإقامة في أماكن أخرى غير مؤهلة ولا يوجد فيها الحد الأدنى من مقومات الحياة.
جرائم كثيرة ارتكبها «تحالف واشنطن» في الرقة واستخدم فيها كل أنواع الأسلحة بما فيها القنابل الفوسفورية ما أدى إلى وقوع مئات الضحايا من المدنيين، ولا تقل تلك الجرائم في فظاعتها عن تلك التي ارتكبها تنظيم «داعش» الإرهابي وسط تعتيم إعلامي غربي فاضح للتعمية على تلك الحقائق وغياب كل هيئات الأمم المتحدة بما فيها مجلس الأمن الدولي عن إدانة تلك الجرائم.
وخلافاً لادعاءاتها بمحاربة إرهابيي «داعش» تفيد التقارير الإخبارية بأن واشنطن أمنت خروج هؤلاء الإرهابيين من الرقة مع عتادهم ما يؤكد وجود اتفاقات مبرمة بين «التحالف الأميركي» المزعوم والتنظيم التكفيري.
تفاصيل ما أطلق عليه اسم «الصفقة القذرة» كشفتها هيئة الإذاعة البريطانية «بي.بي.سي» في تحقيق نشرته أواخر العام الماضي أكد أن الآلاف من إرهابيي تنظيم «داعش» نقلوا مع عائلاتهم من الرقة بالحافلات والشاحنات وبإشراف «تحالف» واشنطن ومجموعات «قسد» إلى دير الزور وأماكن أخرى.
مصدر في وزارة الخارجية والمغتربين أكد في وقت سابق أن احتفال الولايات المتحدة وحلفائها بما سموه «تحرير الرقة» جاء على جثث الضحايا وعذابات السوريين، وقال: سورية تؤكد أن مدينة الرقة ما زالت مدينة محتلة ولايمكن اعتبارها مدينة محررة إلا عندما يدخلها الجيش العربي السوري الذي يقاتل وحلفاؤه قطعان «داعش» ومن يتحالف مع «داعش» من مجموعات مسلحة تدّعي الوطنية، في الوقت الذي تفتقد فيه إلى الحد الأدنى من المشاعر الإنسانية والوطنية.
وسائل الإعلام الغربية كانت الشريك الرئيسي للجرائم التي ارتكبتها الولايات المتحدة في الرقة فحجم الدمار والخراب الهائل الناتج عن الغارات العشوائية لـ«التحالف الدولي» على المدينة لم يجد طريقه إلى شاشات التلفزة أو الصحف الغربية التي التزمت كعادتها بسياسة التلاعب بالحقائق والازدواجية بالمعايير والتعمية الإعلامية عن حقيقة ما يجري على الأرض من إرهاب متحالف مع الغرب بهدف تدمير سورية الدولة والحضارة.
واشنطن التي اعتادت التغطية على جرائمها بشتى الوسائل سارعت إلى إطلاق الدعوات لما سمته «إعادة إعمار الرقة» في محاولة مكشوفة لطمس الدمار الذي تسببت به هي وتحالفها والاحتيال على الرأي العام العالمي، حيث أشار المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية اللواء إيغور كوناشينكوف إلى أن الولايات المتحدة وحلفاءها الذين يسارعون إلى تخصيص أموال عاجلة لمدينة الرقة هم أنفسهم من رفضوا مراراً إرسال مساعدات إنسانية إلى الشعب السوري.
وفي المقابل مارست واشنطن ومن لف لفها حملة من التضليل الإعلامي محورها الملف الإنساني كحجج واهية لعرقلة كل تقدم للجيش العربي السوري في مواجهة الإرهابيين على الأرض ومثالها ما يجري حالياً في الغوطة من ذرفهم دموع التماسيح على إرهابييهم فيها تحت مزاعم حماية حقوق الإنسان، بينما الحقيقة تؤكد أن الجيش العربي السوري يواجه إرهابيين ينتمون لتنظيم «القاعدة» وتفرعاته ويستهدفون يومياً الأحياء السكنية في دمشق بعشرات القذائف التي أدت إلى استشهاد العشرات من المدنيين.
أدلة كثيرة تكاد لا تعد على «تحالف» واشنطن مع التنظيمات الإرهابية في سورية وما زالت الولايات المتحدة تدعم تنظيم «داعش» الإرهابي وغيره من التنظيمات التكفيرية مطلقة شتى الأكاذيب والحجج لتبرر وجود قواتها وتحالفها غير الشرعي أمام الرأي العام الأميركي والعالمي ولا تشكل مدينة الرقة وأنقاضها إلا أحد الأمثلة على انتهاكات واشنطن وجرائمها في ظل صمت مخز ومطبق من الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي على تلك الجرائم التي تعتبر وصمة عار في جبين الإنسانية.
Posted from صحيفة تشرين
Note: Only a member of this blog may post a comment.