بين تيار كان يختزل الإسلام في القرن الماضي بوصفه ديناً قومياً وبين تيارات ذهبت بعيداً في الراهن المعاصر إلى اختزال الإسلام في حدوده المذهبية والطائفية التبس الحوار الإسلامي- الإسلامي بنزوع تاريخي ونظري وغاب عن باله الهدف الأكبر من رسالة الحوار وتطبيقاته العملية في أرض الواقع.
ومع غياب مفهوم الأمة ومفهوم الوطن عن معظم السجالات الدينية تمت التضحية بقضايا الحوار الوطني وتفاقمت الخلافات حول المفاهيم والمصطلحات العقدية تحت شعار أن يرد كلُّ فريق الفريقَ الآخر إلى صفوفه بتبسيط كان يفسر وحدة الصف الإسلامي بوحدة تسعى إلى مطابقة الآراء الفقهية والاجتهادية من جهة وإدارة الاختلاف حولها من جهة ثانية، وعلى ذلك فتحت أبواب الحوار والتقريب، وقد طرح الآباء المؤسسون لمشاريع هذه الوحدة نظرية أن يقوم الحوار على احترام كل مذهب في التعبير عما يؤمن به وفق عقيدته من دون أي مصادرة لحقه في الاختلاف ومن دون تكفير أحد من مذاهب الأمة الواحدة. وفي ضوء التطورات الراهنة لمشاهد الفتن الدموية وتداعياتها الخطيرة على مستقبل أوطاننا وأبنائنا نجد من الضروري الإلفات إلى أولوية أن يكون الحوار الديني حواراً وطنياً بحيث يكون هو العنوان المهموم بتحديات التمزق والخطر الذي يهدد الجميع ولا أستثني أحداً، وخيارنا في ذلك أولاً: أن نرد الاعتبار لمفهوم الوطنية لمواجهة التعصب الطائفي والمذهبي وأن نقدم المصلحة الوطنية العليا على مصالح حركاتنا الفئوية والسياسية والدينية وليس من مصلحة الوطن بشيء إكراه المجتمع المتعدد بأديانه وطوائفه على تطبيق الشريعة وفق مذهب ديني بعينه ذلك أن الوحدة الوطنية المرتجاة وضمان تحصينها واستمرارها مرهونة بإقامة الدولة المدنية العادلة التي تخرج الجميع من بلبلة التناحر والاقتتال باسم الدين. وخيارنا ثانياً: تمكين النخب والمؤسسات الدينية من فرص التكامل والتعاون المشترك لا على إعادة تصحيح صورة كل منها في عيون الآخر المختلف، بل على إعادة تصحيح النظرة لمفهوم الأمن الديني والاجتماعي وتثبيت قواعده في عمران دولة قوامها العدل والمواطنة الكاملة والمتساوية وإرساء علاقات الثقة المتبادلة بين أبناء الوطن الواحد لمواجهة تحديات النزيف الديني ومعضلات الفتن الداخلية وشد العصب الديني والسياسي إلى هدف واحد هو تحرير عواصمنا كلها من وحوش الإرهاب والاحتلال والاستبداد بجميع صوره وأشكاله. ومن دون هذا الخيار فإن طواحين الفراغ ستكون بديلاً عن إرادتنا فيدخل الأجنبي لتقرير مصيرنا- وقد انتشر فعلاً- في كثير من مواقع الحصار والتحدي ليجعل من قضايانا الخلافية في الدين أدوات متفجرة بمهاترات الاحتقان المذهبي وخناقاته المضروبة علينا من جميع جهات الجهل والجاهلية.
The post الوطن حديقة الروح والجسد appeared first on صحيفة تشرين.
Rea morePosted from صحيفة تشرين
Note: Only a member of this blog may post a comment.