في حلب ساعات انتظار طويلة للحصول على المواد

لم تعف «فلهوية» البطاقة الذكية المواطن الحلبي من عيش «طوابير» الازدحام والانتظار، التي يبدو أنها أصبحت جزءاً من يومياته في ظل استمرار معاناة غلاء الأسعار ونقص السلع بحكم تداعيات الحرب والحصار وقصور الحلول لمعالجة الأزمات جذرياً، فاليوم تتكرر التجربة ذاتها مع توزيع المواد الغذائية المقننة بموجب البطاقة الذكية، حيث لوحظ قصور الآلية المتبعة في توزيع هذه السلع الأساسية وعدم فعاليتها ليجد المواطن نفسه في مواجهة تأزيم جديد ينغص عليه فرحة الحصول على المواد المدعومة بسعر أقل من الأسواق، وهنا نتساءل عن الأسباب التي تدفع الجهات المعنية إلى عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لضبط تنظيم طريقة مجدية تضمن حصول المواطن على مستحقاته بلا «شنططة» وانتقادات تفرغ أي خطوة إيجابية من مضمونها.
عبء كبير
«تشرين» جالت على عدد من صالات «السورية للتجارة» في حلب ورأت بأم العين حجم المعاناة الكبير الذي يعانيه المواطن عند الحصول على المواد التموينية المدعومة، وأيضاً الموظف الذي يقوم بعمله ساعات طويلة وبجهد كبير بسبب أعداد المواطنين الكبيرة، ما يشكل عبئاً ثقيلاً عليه لكون الأمر يتطلب عدداً أكبر من العمال، لكن المؤسسة كغيرها من المؤسسات العامة تعاني نقصاً حاداً في كوادرها، الأمر الذي يضطر الموظف إلى الاستعانة بأحد أقاربه أو أصدقائه لمساعدته على تأدية مهامه، مع لحظ سوء توزيع الموظفين في الصالات، بحيث تجد صالة فيها موظف واحد مع وجود عدد لا بأس به من الموظفين.
آلية خاطئة!
معاناة المواطنين البادية على وجوههم التعبة، عبروا عنها ل «تشرين» حال وصولنا إلى هذه المراكز عبر التجمع والمسارعة إلى الإفصاح عن همومهم على أمل المساعدة في الخلاص من هذه الورطة الجديدة، حيث قالت فاطمة حمدوش أم لعائلة مؤلفة من 8 أفراد بلهجة حلبية صرفة «ليتها باطلة كانت هالوقفة»، وذلك بعد انتظار مدة 3 ساعات للحصول على كيلو رز وسكر، علماً أنها جاءت قبل يوم من منطقة ميسلون البعيدة لكنها لم توفق في الحصول على مستحقاتها برغم البرد القارص، ما جعلها تدفع أجور مواصلات يوازي ثمن هذه المواد، مطالبة بإلغاء الآلية الخاطئة التي يدفع المواطن ضريبتها أكثر من مرة، مؤكدة أنها تعرضت إلى محاولة سرقة هاتفها (المحمول) أثناء الوقوف في «طوابير» الانتظار قبل انتباهها ومنع حصول ذلك.
وعند صالة المحافظة، أكدت فدوى جرجور أنها بدأت منذ الصباح رحلة البحث عن صالة تستطيع من خلالها الحصول على مخصصاتها بسبب عدم وجود صالة قريبة من منطقة سكنها من دون أن توفق في غايتها إلى أن جاءت إلى صالة المحافظة التي انتقلت إلى منطقة الرازي بعد حصول الكثير من السرقات والمضايقات حالت دون سير التوزيع بشكل سليم، لكن رغم ذلك انتظرت 4 ساعات تقريباً للحصول على كيلو سكر ورز، مشيرة إلى ضرورة تغيير هذه الآلية والعمل على توفير السلع بأسعار مناسبة في الأسواق بدل عيش هذه المعاناة اليومية لكونهم لا يعطون المخصصات كلها في اليوم ذاته.
في حين اشتكى الرجال في صالة المحافظة من عدم إعطائهم المخصصات برغم وجود التوزيع والاقتصار على إعطاء النساء فقط بسبب أعدادهن الكبيرة، وهو ما يشير إليه الرجل الستيني فريد يافي الذي بين أنه بعد الساعة 12 تمتنع صالة الرازي عن منح الرجال مخصصاتهم، لافتاً إلى أن طوابير الازدحام ستستمر مادامت الكميات المطروحة لا تكفي، إضافة إلى وجود «خيار وفقوس» في عمليات التوزيع على نحو يزيد معاناة المواطنين وخاصة كبار السن الذين يفترض معاملتهم معاملة خاصة.
قدوم عدد من المواطنين من الأرياف زاد أيضاً الضغط على صالات «السورية للتجارة» التي يبلغ عدد مراكزها في المدينة 42 صالة، حيث طلب أحد الرجال المسنين القادم من منطقة خناصر إعطاءه مخصصاته لكن لم يتم التجاوب مع طلبه بسبب انتهاء الكميات المخصصة في صالة الرازي وامتناع صالة المحافظة عن توزيع المخصصات للرجال، بينما اشتكى رجل مسن آخر من تأخر صالة الرازي في فتح المركز بسبب عدم وصول المخصصات، لكن عندما فتحت الصالة أبوابها لم يوفق في الحصول عليها مع إنه حضر إلى الصالة منذ الساعة 8 صباحاً.
في حين أرجع المهندس جميل حلاق الازدحام إلى الطريقة الخاطئة في عمليات التوزيع، مطالباً محافظ حلب بالتدخل لمعالجة هذا الخلل الكبير الذي يتحمل أعباءه المواطن دوماً.
خلل واضح
ولم ينفِ مدير صالة المحافظة- فادي خطيب وجود خلل في طريقة التوزيع يتسبب في «طوابير» الازدحام، على نحو يتحمل أعباءه وخاصة في ظل وجود نقص في العمال، بحيث تقتصر عمليات التوزيع عليه مع الاستعانة بأحد أصدقائه للقيام بهذه المهمة، التي أكد أنه يعتريها الكثير من الخلل وهذا أمر تتحمله شركة «تكامل» بالدرجة الأولى، ويزيد الطين بلة عدم توزيع كل المخصصات من السكر والرز والشاي في يوم واحد، بحيث يضطر المواطن إلى الحضور أكثر من يوم للحصول على هذه المستحقات حال توافرها، وذلك سببه عدم توفر المواد بالكميات المطلوبة، إضافة إلى مشكلة عدم تعبئة المواد في أكياس على نحو يزيد من معاناة موظفي الصالات والمواطنين لكون ذلك يستلزم وقتاً أطول، مشدداً على أن الأمور سيئة وخاصة بعد تجميد صالات «السورية» للتجارة لتوزيع هذه المواد، لافتاً إلى أن الموظف يتحمل أعباء كبيرة وأي نقص في المواد بسبب عمليات التعبئة عند التوزيع يدفع قيمته الموظف الذي يقوم بأعمال أكثر من طاقته ورغم ذلك يتلقى اللوم و«المسبات» من دون النظر إلى الظروف التي تواجهه.
في حين بدت مديرة صالة الرازي- سناء كنجو مرتاحة بسبب وجود عدد أكبر من الموظفين والانتهاء من عمليات التوزيع في وقت أبكر، مؤكدة أنه لا يمكن التعاون مع الصالة الأخرى لأن كل صالة لديها مخصصات واضحة، مشيرة إلى أن عمليات التوزيع تتم حسب الكميات المخصصة.
وهنا لاحظنا أثناء مراقبة عمليات التوزيع والازدحام طريقة التعامل «الفظة» في صالات الرازي مع المواطنين الذين اعترضوا على إيقاف عمليات التوزيع في وقت مبكر جداً وذلك بسبب انتهاء الكميات المخصصة وحصول الكثير من المشادات بين الرجال والنساء.
خلاص قريب!!
الإشكاليات الكثيرة التي اعترت آلية توزيع المواد التموينية المدعومة عبر البطاقة الذكية وشكاوى المواطنين نقلناها إلى مدير فرع «السورية للتجارة» في حلب- عبد الحميد مسلم، الذي حمل جزءاً من المشكلة إلى شركة تكامل وخاصة عند حصول مشكلات في الشبكة، ما يتسبب في حصول عطل في الجهاز، وبالتالي تأخر العمل وانتظار المواطن لحين إقلاع الجهاز مرة ثانية، لافتاً إلى أن عمليات التوزيع تتم حسب توافر الكميات المخصصة، لذلك يتم توزيع السلع على أيام متعددة وليس في يوم واحد، علماً أن الازدحام يكون في صالات دون غيرها وإن كانت الصالات البالغ عددها 42 غير كافية لعمليات التوزيع، لذا تم اللجوء إلى التوزيع عبر السيارات الجوالة، إضافة إلى توزيع السلع في الصالات الموجودة في مؤسسات القطاع العام بحيث يحصل الموظف على مخصصاته من مركز عمله من دون اضطراره للذهاب إلى الصالات، على نحو يخفف الازدحام قدر الإمكان.
وعن مشكلة عدم تعبئة المواد بأكياس كما أعلن سابقاً، أكد أنه يتم العمل على هذه الخطوة وخاصة بعد قيام الإدارة بإبرام عقود جديدة لهذا الغرض، علماً أن النقص الحاد في العمال ضمن الصالات يؤثر سلباً في سير عمليات التوزيع، مع إن الموظف يضطر إلى الاستعانة بأهله أو أصدقائه من أجل توزيع المواد المقننة على المواطنين، وهذا متبع في جميع الصالات، مشيراً إلى أن الإدارة بصورة الوضع مع وعود برفد المؤسسة بعدد من الموظفين لسد النقص.
وفيما يتعلق بالمواطنين القادمين من الأرياف أشار إلى أن المؤسسة تعتمد على السيارات الجوالة لتوزيع هذه السلع على المواطنين بالتعاون مع مجالس البلديات، مبدياً تفاؤله بالخلاص من الإشكالية وخاصة أن التجربة مازالت في بدايتها، فخلال الفترة القادمة سوف يتم تفادي هذه المشكلات ومعالجتها عبر إيصال المخصصات إلى المواطن بأسعار مقبولة من دون منغصات. في المقابل أكد مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حلب- أحمد السنكري أن المديرية تعتمد على شكاوى المواطنين لمعالجة أي خلل يواجههم عند الحصول على مستحقاتهم، لتبادر المديرية إلى معالجته وإنصافه.

The post في حلب ساعات انتظار طويلة للحصول على المواد appeared first on صحيفة تشرين.

Rea more
Posted from صحيفة تشرين
Thank you for reading the في حلب ساعات انتظار طويلة للحصول على المواد on Syria News Kit If you want to spread this News please include links as Source, and if this News useful please bookmark this page in your web browser, by pressing Ctrl + D on your keyboard button, Or click the share button to place it on your profile.

Latest news:

Note: Only a member of this blog may post a comment.