حمود: من اليوم الأول لتحرير حلب ونحن نجهز لإعادة المطار للعمل

بالتصفيق والزغاريد داخلها، وبدموع منتظريها في الخارج حطت أول طائرة في مطار حلب الدولي.
الرحلة الأولى بعد انقطاع دام ثماني سنوات حملت معها وفداً إعلامياً مكوناً من 36 وسيلة إعلامية محلية عربية ودولية، جاؤوا ليغطوا عودة الحياة إلى مطار حلب الدولي،
الحدث ليس عادياً، فمطار حلب الدولي هو شريان مدينة حلب التي قدمت أكثر من 15 ألف شهيد مدني، و65 ألف جريح، وخسائرها المباشرة أكثر من ملياري دولار كما يقول ابن حلب وعضو مجلس الشعب بطرس مرجانة.
رافق الوفد الإعلامي كل من وزيري النقل علي حمود، والسياحة محمد رضوان مارتيني، والكثير من المديرين المعنيين بموضوع النقل الجوي والبري أيضاً، وكان وزير الإعلام عماد ساره سباقاً لهذا الفريق إلى حلب.
تحيات ورسائل حب ورثاء إلى أرواح الشهداء هي حديث كل مواطن ومسؤول في حلب قبل كل حديث أو تصريح، ففي حضور هذا الإنجاز الكبير كان الجميع ممتناً لتلك الدماء التي مكنت هذه الطائرة التي حطت لأول مرة، وغيرها من الطائرات التي ستعيد الحياة لمطار حلب الذي يشكّل ركناً أساسياً في دوران عجلة الاقتصاد الوطني.

قالوا لـ«تشرين»

التصريحات كثيرة والفرحة بهبوط الطائرة الأولى لا تخفيها العيون، وزير النقل علي حمود قال لـ«تشرين»: إن وصول هذه الطائرة يحمل الكثير من المعاني، ويستذكر الوزير أيام الحصار الوحشي الذي تعرضت له المدينة، ومدى اندفاع الجميع للوقوف إلى جانب أهلها في محاولة لتعزيز صمودهم، حيث اتخذت نقابة المهندسين كل الإجراءات لحفر الآبار حتى في الشوارع بعدما قطع الإرهابيون الماء عن حلب، وعندما هجر الإرهابيون سكان حلب استقبلوا وكأنهم أبناء المحافظات الأخرى، ويرى الوزير حمود في كل هذا تآخياً وتلاحماً بين أبناء البلد الواحد.
وعن البشائر الاقتصادية لفتح مطار حلب أكد حمود أن هذه المدينة هي العاصمة الاقتصادية لسورية، وفيها المدينة الصناعية المهمة وهي الشيخ نجار، وهذه الحركة تعد بداية القوة الصناعية والحركة الصناعية التي لم تتوقف خلال الحرب، وأصرت حلب على استمرارها رغم كل الظروف.
أضاف الوزير حمود: كان هنالك عمل يومي من اليوم الأول للتحرير في 2016 والدليل أننا كنّا جاهزين لتشغيل المطار من اليوم الأول للتحرير، حيث تمّ تجهيز كل ما يلزم لاستقبال هذه الطائرة، وأن الأضرار التي أصابت المطار كانت كبيرة جداً، ولكن تمّ السيطرة على الوضع، وإذا كانت الرحلة الأولى اليوم فستكون هنالك رحلات حسب الاحتياج لكل محافظة.

إنجاز كبير

كان وزير الإعلام عماد ساره سباقاً إلى حلب وكان طالبو اللقاء معه كثر من مختلف وسائل الإعلام الواصلة إلى مطار حلب، وصف ساره عودة الحياة إلى مطار حلب الدولي بالإنجاز الكبير الذي حققه أبطال الجيش العربي السوري، الإنجاز الذي أنقذ حلب وأهلها من الإرهابيين الذين استهدفوا كل شيء في هذه المدينة، وتحدث ساره عن «الحرب الناعمة» التي يعتمدها الإعلام المعادي بعد الحرب العسكرية، فهناك «الحروب الناعمة» التي تمارس منذ بداية الأزمة، وهناك الحرب الاقتصادية والحصار وما نعاني منه الآن في بعض القطاعات هو بسبب هذا الحصار الظالم على سورية مما يسمى «قانون قيصر أو سيزر» إلى ما هنالك، والذي يستهدف ليس فقط السوريين، بل العالم مع سورية.
ورأى الوزير ساره أنه يجب أن نكون حريصين ومتكاتفين ويداً واحدة مع الجيش العربي السوري.
وقال وزير الإعلام: إن ما يظهر الآن على الهواء مباشرة هو حقيقة ما يحدث في سورية، ولكن هناك من يحاول التشويش والتضليل في الإعلام الخارجي ونحن نحاول نقل الحقيقة، وأضاف: إن الإعلام الوطني السوري تميز بأنه إعلام رديف للجيش العربي السوري وفي الصفوف الأولى يتنقل مع وحدات الجيش العربي السوري من مدينة إلى أخرى ومن قرية إلى قرية من أجل نقل الحقيقة.
ولفت ساره إلى ارتقاء الكثير من الإعلاميين شهداء إضافة إلى إصابة كثيرين أيضاً، مضيفاً: ولكن ظل العنوان الأبرز للإعلام الوطني نقل الحقيقة وتفنيد التضليل.. وعلى الإعلاميين الانتباه والحرص لأن الحرب لم تنته، وأننا انتصرنا في معركة ولكن الحرب لم تنته بعد، وأنه منذ اللحظة الأولى تبين أن الحرب ليست حصاراً وحرباً عسكرية أو ثقافية أو اقتصادية فقط،بل هي أيضاً حرب إعلامية، وأنه أصبح لدينا مناعة من التضليل الذي يمارس ضد سورية.
ونوه وزير الإعلام بالأهمية القصوى للانتصار الأخير في حلب مؤكداً أنه يحق لسورية أن تفتخر بانتصارها الذي تحقق بفضل بطولات وتضحيات الجيش العربي السوري.

تنتظر الإعمار

وزير السياحة محمد رضوان مارتيني وصف وصول هذه الطائرة إلى مطار حلب بالإنجاز الذي يعود فضل تحقيقه للجيش العربي السوري الذي ضحى بدمائه دفاعاً عن الوطن، ويرى مارتيني أن حلب ستعود اقتصادياً، وستبدأ مرحلة إعادة الإعمار مهما كانت الظروف والصعوبات.
وقال وزير السياحة: إن حلب مدينة سياحية بامتياز وكانت عاصمة السياحة الثقافية، وهنالك أضرار كبيرة في القطاع السياحي، لكنه لم يتوقف، وظل القطاع السياحي يعمل ضمن إطار خدمي ضيق، ولكن فور التحرير بدأت الفنادق والمنشآت السياحية بإعادة التأهيل والإعمار، ولكنه يرى أن هنالك أعمالاً كبيرة تنتظرهم بعد تحرير المحاور الرئيسية خاصة طريق حلب- دمشق الدولي، وقريباً طريق حلب- إعزاز الدولي، وهنالك الكثير من الفنادق والمولات على هذا المحور. وأضاف مارتيني: إن السياحة الثقافية لحلب ستعود خاصة مع عودة أبناء حلب المغتربين التواقين للمشاركة بإعادة بناء الاقتصاد والعمران.

عمل متواصل

كانت من بين المشاركين في الوفد مدير عام السورية للطيران شفاء النوري، حيث أكدت أن التجهيزات المنفذة لوصول الطائرة كبيرة، وأن المؤسسة اتخذت إجراءات كتأهيل مكاتب البيع في المطار، وإصلاح التجهيزات والمعدات كاملة، وإعادة تأهيل الموظفين بدورات اختصاصية، بحيث يكونون جاهزين للتشغيل الداخلي والخارجي.
أما رئيس فرع الخطوط الجوية السورية في حلب طلال قطيني، فقد قدم مباركته لأهل حلب بهذا الإنجاز الذي حصل بفضل الجيش العربي السوري، وذكر أن الترتيبات التي قاموا بها لكي تصل هذه الطائرة الأولى كانت كثيرة، حيث تمّ تجهيز المعدات والمكاتب والصالات، وتمّت إعادة تأهيل شبكات الاتصالات والحواسب وكل ما يلزم وتأهيل الموظفين لخدمة المواطن بالشكل الأمثل خلال فترة التشغيل، ويؤكد أن جاهزية المطار أصبحت مئة بالمئة، ويرى أن عودة مطار حلب يعني ازدهاراً لحلب ولسورية بأكملها، وأكد أنه ستكون هناك رحلات داخلية وخارجية، وسيعلن عنها قريباً.
وبما أن التحرير يشمل الطريق الدولي بين دمشق وحلب أكد مدير فرع مؤسسة مواصلات حلب المهندس علي الخويلد أن هناك أضراراً في جسم الطريق وأضراراً في حاجز الأمان وفي الجسور، وأيضاً هناك سواتر ترابية وغرف بيتونية، وكلها تمّت إزالتها، وأكد أن أضرار الطريق كبيرة جداً لكن ما نحاول فعله تسليك السير وخلال أيام سيعود، وعن تكاليف إعادته أكد أنه يحتاج إلى المليارات لإعادة الطريق كما كان سابقاً.

مجلس الشعب

من حلب كان هنالك الكثير من أبناء حلب في انتظار وصول الطائرة، عضو مجلس الشعب زينب خولة استقبلت الطائرة بالدموع وتمنت أن يحمل وفد الحكومة القادم بالطائرة الثانية التي ستصل المطار كل الاستراتيجيات المهمة لإعادة إعمار حلب وخاصة المصانع والمعامل والخدمات التي تساعد المواطن في المناطق المحررة على أن يعودوا للعيش من جديد ويبدؤوا المباشرة بالعمل، فاليوم نحن بانتظار قرارات الحكومة لنرى ماستحمله في جعبتها، فنحن لا نريد أن تأتي الحكومة للاجتماع لمجرد الكلام، بل نريد أفعالاً على الأرض، ونحن جاهزون للتعاون معهم ولدينا قرارات ووعود هم وعدوا فيها تحت قبة مجلس الشعب يجب أن تنفذ الآن، تشكر خولة كما الجميع الجيش وتترحم على أرواح الشهداء وتتمنى الشفاء العاجل للجرحى، وعبرت عن سعادتها الكبيرة بوصول هذه الطائرة، وتضيف: إن حلب تستحق أن تتحرر بعد 9 سنوات من الحرب والمعاناة من الحصار ونقص المواد، لكن اليوم الفرحة لا توصف وكل مواطن مخلص في حلب يقول: «الله ينصر الجيش حلب تحررت بدمائهم، ومؤمنون بأن الغد أحلى». وإذا كان الجيش حرر الأرض، فإن دور الحكومة أن تبدأ بدعم ومساعدة أهالي حلب من أجل أن يتمكنوا من إعمار بيوتهم لتعود حلب عاصمة سورية الاقتصادية.

استقطاب المغادرين

عضو مجلس الشعب عن حلب بطرس مرجانة يتحدث عن الفرحة الكبيرة بالانتصار بفضل بواسل جيشنا الذين ضحوا بدمائهم، واليوم أيضاً نحتفل ونفرح بافتتاح مطار حلب الدولي بعد إغلاقه لمدة 8 سنوات عانت منه هذه المدينة ما عانته من قذائف الإرهابيين، ويعتقد أنه مع فتح الطريق الدولي وفتح المطار سيعود لهذه المحافظة شأن في الإنتاج والمساهمة في إعادة إعمار هذا الوطن.
ويعتقد مرجانة أنه سيبدأ باستقطاب المغادرين، وأنه يأمل من المغتربين الذين فرضت عليهم هذه الحرب الهجرة من بيوتهم وأعمالهم، العودة إلى بيوتهم وأعمالهم بعد أن أصبح الأمان فيها، ويعتقد أنهم يتوقون إلى اليوم الذي سيعودون فيه إلى بيوتهم، وينعمون بالأمان وينطلقون للعمل والإنتاج وإلى المساهمة في إعادة الإعمار.
ويرى أنه لا يستطيع أن يحدد صناعات محددة، لأن حلب تشتهر بعراقة صناعة النسيج، وهذه العراقة يجب أن نحافظ عليها لأن المال يذهب ويعود أما العراقة فيجب أن نحافظ عليها، لذلك يعتقد أن صناعة النسيج ستكون هي الخطوة الأولى التي ستسحب وراءها خطوات كثيرة من الصناعيين.

إعادة الإنتاج

وعن المطلوب من الحكومة بعد التحرير يرى مرجانة تأمين البنية التحتية للصناعة وإعادة الإنتاج، فالحكومة تتكلم كثيراً وكثيراً عن إعادة الإنتاج، وهذا الأمر يحتاج إلى أن تتوفر لها البنية التحتية والعصب الأساسي في البنية التحتية للعمل الصناعي هو الكهرباء وكما وعد السيد رئيس مجلس الوزراء ووزير الكهرباء بتوليد الكهرباء في محافظة حلب، ونأمل الوفاء بهذه الوعود لأنهم سمعوا بها أكثر من مرة ولم تتحقق حتى الآن على الأرض.
ويؤكد مرجانه أن ما حدث من هجرة في حلب كانت قسرية لذلك يأمل أن يعود المهجّرون إلى محافظتهم ومدينتهم لكي يساهموا في إعادة إعمار المدينة لأنهم أبناء هذه المحافظة ويعرفون كيف يتعاملون مع الصناعة، ولأنهم متجذرون في هذا العمل وبالتالي أعتقد أنهم في قرارة أنفسهم ينتظرون هذا اليوم الذي يفتح فيه مطار حلب الدولي والطريق الدولي ليعودوا إلى محافظتهم وإنتاجهم.
بدوره عضو مجلس الشعب آلان البكري يتحدث عن معاناة أهل حلب، فيؤكد أن تضحيات الجيش العربي السوري أثمرت هذا الانتصار الذي تعيشها حلب وكل سورية، ويرى أن عودة مطار حلب بالتزامن مع عودة الطريق الدولي دمشق- حلب الذي فتحه الجيش العربي السوري بناء على وعد السيد الرئيس لأهل حلب، بأن مطار حلب سيعود للعمل وها هو طريق حلب الآن يعبد كما عبدته تضحيات الجيش بدمائه الطاهرة، الآن يعود إلى العمل وإلى الحركة ويعود إلى الملاحة واستقبال الطائرات وهذا سيكون له تأثير إيجابي كبير سواء على عودة الحركة الاقتصادية وعلى عودة المغتربين أيضاً إلى مدينتهم حلب.
وأضاف: منذ اللحظة الأولى لإعلان انتصار حلب بتنا نتطلع للعمل، ووصف نزول الآلاف من أهالي المدينة إلى الساحات ليحتفلوا ويعلنوا النصر، مؤكداً أنه منذ لحظة الإعلان الأولى لمسنا التطور والتحسن الإيجابي والنتائج الإيجابية.
ورأى عضو مجلس الشعب صفوان القربي أن الشريان الجوي عاد للحياة، وأن المسؤولية كبيرة على الجميع وعلى الحكومة أولاً التي ستأتي خلال اليومين القادمين إلى حلب بتوجيه من السيد الرئيس وأضاف: المطلوب كبير حالياً وبالنهاية حلب ستدهش الجميع بعودتها إلى الحياة بأسرع مما يتوقع الجميع، مشدداً على ضرورة الدعم أكثر، كتخفيف من العقبات الإدارية الروتينية، وختم بالقول: وفي النهاية حلب ستعود القاطرة الاقتصادية الأضخم وستعود بأسرع مما يتوقع الجميع لترفع السوية وتعيد الحياة الاقتصادية إلى سابق عهدها.

تصوير: طارق الحسنية – يوسف بدوي

The post حمود: من اليوم الأول لتحرير حلب ونحن نجهز لإعادة المطار للعمل appeared first on صحيفة تشرين.

Rea more
Posted from صحيفة تشرين
Thank you for reading the حمود: من اليوم الأول لتحرير حلب ونحن نجهز لإعادة المطار للعمل on Syria News Kit If you want to spread this News please include links as Source, and if this News useful please bookmark this page in your web browser, by pressing Ctrl + D on your keyboard button, Or click the share button to place it on your profile.

Latest news:

Note: Only a member of this blog may post a comment.