بين الرصد والمستقبل

لا تعدّ المعارض والمهرجانات ظواهر ثقافية اجتماعية، لأنها بقيت تستهدف شريحة محددة، والثقافة بشكل عام قليلة الحضور في المجتمع، لدرجة لا يمكن رصد مظاهر لها، فكيف الحال إذا أردنا رصد ظاهرة ثقافية اجتماعية تُعنى بالمواهب؟.
قبيل انتهاء الصيف قام العديد من المراكز والمعاهد بما يشبه عروضاً جماعية قدمت فيه محصولها أو نتيجة عملها خلال الصيف، بما يشكل مظهراً للمواهب، لذلك بحثنا عن الموهبة في هذه الأجيال، وتوجهنا بالسؤال إلى بعض القائمين عليها، محاولين إيجاد بعض التنويع فيما بينها مع «مركز فنون الأداء كمركز متخصص في التمثيل» ومعهدي «أوغاريت في مدينة اللاذقية ومعهد ناي» في ريفها، وبدأنا من اللقطة الأخيرة في المشهد بسؤال:
في أي إطار أو هدف تضعون هذه العروض؟

يقول غزال المخرج المسرحي ومدير مركز فنون الأداء: «أرى أنه لمن الطبيعي أن تتوج الورشة نتاجها الفني بعرض، ومن هنا كان لابدّ من السعي لتحقيق تلك المعادلة بين «كيف… متى…. أين…» والمعادلة محيرة في شقها الأخير /أين/، نحن حالياً نقوم من خلال عملنا على «كيف ومتى» وسنحدد لاحقاً ونعلق الأين إلى حين معرفة ذلك».
بينما يذكر باسل الجردي معهد ناي: «نحن لا نقيّم التجربة بالقلم والورق فقط، إنما ببيان عملي على أرض الواقع وبالمركز الثقافي في «عين البيضا»، ولا نكتفي بعروض موسمية بل على مدار العام.. والآن نحضّر لتقديم فقرة رقص «باليه معاصر»، وتجربة العروض هذه تأتي بنتائج أكثر من رائعة على الصعيد النفسي والعملي للطفل ووضعه في تجربة حقيقية أمام الجمهور. وهذا هو الهدف الأسمى لكسب ثقة عالية بنفسه وليتعرف على صدى عمله وتجربته من خلال رد فعل الجمهور، ما يكسب قيمة إضافية للنشاط الذي يقوم به.. والهدف الثاني زرع ثقافة المنافسة والغيرة الإيجابية لدى الأطفال.. فخشبة المسرح هي حلم لتقف عليها وليست موضوعاً عابراً.. الهدف الثالث ليرى الأهالي أطفالهم وإبداعاتهم وأنهم قادرون على الخلق والإبداع. والمسرح هو خير دليل لتمكين الثقة بين الطفل وأسرته..
ويرى مهران سلوم-معهد أوغاريت: «نحن وضعنا منذ بداية عملنا أهدافاً كثيرة لخدمة مجتمعنا السوري ومنها الانتباه إلى الأجيال التي سيقع على عائقها بناء بلدنا الحبيب مستقبلاً، فقمنا بالإعلان عن مجموعة من الأنشطة التي تجذب انتباه الطفل وتبعده عن التأثر بالعالم الافتراضي، الذي أصبح يهاجم كل بيت سوري ويدخله من دون استئذان، فكانت لديّنا نشاطات مسرحية وغنائية، كما قمنا بالتركيز على بناء شخصية الطفل الأدبية بإقامة دورات في الفصاحة والخطابة والشعر، وركزنا أيضاً على المحادثة باللغات الأجنبية. والحمد لله أنها لاقت إقبالاً وتعاوناً من الأهالي، ولا أخفيك كانت بأسعار مقبولة جداً وتناسب الدخل لدى الأسرة السورية»..
وعن الأهل كراصد أولي للموهبة فقد تحدث أصحاب هذه المعاهد عن الوعي والرغبة والهدف.
يذكر مهران: ««أستطيع أن أقول لك تختلف، ولو بجزئيات، نسبة وعي الأهالي، فإننا نعاني قليلاً من هذه الفكرة. وباختصار أقول إن مجتمعنا منقسم حول كيفية بناء الهرم الحياتي لدى الطفل، فأسرٌ تراها لا يسألون كثيراً ماذا يفعل صغيرهم، حتى ولو جلس عشرات الساعات أمام جهازه الخليوي، وأسر تنتبه على صغارها وتبحث عن مراكز كهذه لتوجهه وتدير حياته بطريقة منهجية لتقطف ثمار ما تزرعه مستقبلاً»…
أما باسل فيرى أنه «يتم التسجيل في المعهد حسب رغبة كل طفل في حال كانت خياراته وميوله واضحة.. وفي حال لم يكن خياره واضحاً نقوم بتعريفه على بقية النشاطات من خلال رؤية ومشاهدة أطفال بالعمر نفسه يعزفون أو يرسمون أو….. ومن خلال هذا الاختبار البسيط يمكن تحديد الرغبة بشكل أدق.. باختصار شديد رغبة الطفل هي الأهم لدينا…».
وأما هاشم فيؤكد أن «للأهل من وضع أولادهم في المراكز هدفين: الأول ليشغلوا أولادهم عن أمور أخرى وعن الشارع، والآخر الرغبة في تعليم أبنائهم وتنمية شخصياتهم (لدينا في مركزنا فئة أقل من 18 وفئة أكبر من 18 وهؤلاء من حيث سبب تسجيلهم قسمان الأول دخل المركز كنوعٍ من أنواع الغوى كأن يكون استيقظ صباحاً وقرر أن يصبح ممثلاً فاستسهل الموضوع وسجل، والقسم الآخر لديه خيوط موهبة أراد أن ينميها، وهناك مجموعة وهي قليلة جداً أفرادها يمتلكون موهبة يريدون صقلها..».
أما إلى أين تسير هذه المواهب؟ فقد نقل مهران الثقل أولاً إلى مؤسسات التربية «في المراكز الخاصة نحاول أن نكون الخط الثاني بجانب القطاعات التربوية التي تُعنى بالانتباه على هذه المواهب، ولله الحمد قمنا بتخريج بعض المواهب الصغيرة التي حققت إنجازات كبيرة على الساحة المحلية أو حتى العالمية في الغناء وإلإلقاء والشعر والشطرنج»…
وباسل أعاد الكرة ثانية للأهل: «مستقبل جميل ينتظرهم بالمتابعة والمثابرة والرعاية الخاصة من الأهالي ومن متابعتنا.. لأن مشروع الموسيقا والفنون طويل المدى للحصول على النتائج المرجوة.».
أما هاشم فقد تحدث من واقع تجربة التمثيل قائلاً: «من وجهة نظري في حيز المسرح تجد المواهب طريقها إلى العمل إذا توافرت الموهبة الحقيقية، وخاصة أن المسرح مظلوم وبلا مردود، أما العمل في التلفزيون فهو محكوم بالعلاقات والمصالح».

The post بين الرصد والمستقبل appeared first on صحيفة تشرين.

Rea more
Posted from صحيفة تشرين
Thank you for reading the بين الرصد والمستقبل on Syria News Kit If you want to spread this News please include links as Source, and if this News useful please bookmark this page in your web browser, by pressing Ctrl + D on your keyboard button, Or click the share button to place it on your profile.

Latest news:

Note: Only a member of this blog may post a comment.