منذ بدء الحرب على سورية في عام 2011، سافر الآلاف من جنسيات الاتحاد الأوروبي إلى مناطق مختلفة في كل من سورية والعراق للانضمام إلى التنظيمات الإرهابية مثل «داعش»، الذي سعى أفراده إلى نشر الرعب، وقاموا بممارسات وحشية منحرفة عن الدين الإسلامي الذي يتلطون خلفه كقطع الرؤوس والاسترقاق والقتل الجماعي.. والحقيقة أن المسلمين، يمثّلون النسبة الكبرى من ضحايا «داعش»، إذ يفرض عليهم سياسة رعب لا ترحم النساء ولا الأطفال، كما يمارس اضطهاداً منهجياً على أبناء الأقليات العرقية والدينية، وإضافةً إلى ذلك، خطط لعدّة اعتداءات إجرامية ونفّذها في الخارج، كالاعتداءات التي وقعت في باريس في تشرين الثاني 2015 وفي بروكسل ولندن في آذار 2016.
واليوم تعيش القارة الأوروبية حالةً من القلق والترقب بسبب فرار المئات من «داعش» في سورية والعراق، ورغبتهم في العودة إلى بلدانهم بعد أن خسر التنظيم السيطرة والدعم، وهو ما عكسه تقرير صدر مؤخراً عن وكالة الشرطة الأوروبية «يوروبول» يشير إلى أن الإرهابيين الأوروبيين في صفوف التنظيم الإرهابي يشكلون مصدر تهديد كبير من شأنه زعزعة استقرار أوروبا بأكملها.
وجاء في التقرير: في وقت ازدادت فيه التحذيرات الدولية من تقديم بعض الدول ومن بينها تركيا، ملاذاً آمناً لهؤلاء المسلحين، يثار تساؤل عن عودة هؤلاء إلى بلدانهم، والمسؤوليات العملية حيال ذلك؟
هذا ما أشار إليه موقع «فورين بوليسي» في مقال حمل عنوان «عودة المسلحين الأجانب- المسؤوليات الأخلاقية والعملية حيال ذلك»؟ جاء فيه:
تتصدر فرنسا قائمة الدول الأوروبية الأكثر تصديراً للإرهابيين إلى «داعش» بما يقرب من 1200 إرهابي تليها ألمانيا بنحو 1050 إرهابياً عاد ثلثهم إلى برلين خلال السنوات الأربع الأخيرة، بينما صدرت بلجيكا المئات منهم ما بين 2010 و2013، إذ كشف فريق من الباحثين الأمميين عن سفر أكثر من 500 بلجيكي للانضمام إلى «داعش».
وهناك ما يقرب من 5000 أوروبي سافروا إلى العراق وسورية، منهم 800 بريطاني، بينهم أكثر من 20% من النساء والأطفال، وهذا لا يشمل الأطفال المولودين في العراق وسورية للإرهابيين الأجانب.. ويتمثل التحدي الأكبر بالنسبة للاتحاد الأوروبي في فهم سبب سعي هؤلاء الإرهابيين للعودة وما إذا كانوا يشكلون خطراً أمنياً في حال قيامهم بذلك.
إن قضية عودة الإرهابيين الأجانب لا تزال على رأس جدول أعمال الدول الأوروبية على مدى السنوات الخمس الماضية، إذ ناقشوا في اجتماعاتهم الأخيرة مجموعة من السياسات المتعلقة بذلك، أبرزها السياسات المتعلقة بمنع التطرف، تبادل المعلومات على مستوى الاتحاد الأوروبي، واستجابة العدالة الجنائية للعائدين، إضافة إلى نزع التطرف داخل السجون وخارجها، وإضافة إلى ذلك، كيفية رد فعل ست دول أعضاء على ذلك وهي (بلجيكا والدانمرك وألمانيا وفرنسا وهولندا والمملكة المتحدة) ولاسيما أن معظم دول الاتحاد الأوروبي تخضع لتحديات كبيرة في التعامل مع المسلحين تجمع بين الأسئلة القانونية والأخلاقية والعملية فيما يتعلق بالتزاماتهم وقدراتهم على التعامل مع المسلحين الذين ما زالوا في الخارج والعائدين بالفعل إلى بلادهم في وقت يصعب فيه تقييم البرامج الحالية للدول الأعضاء التي تهدف إلى معالجة التطرف، ما يؤدي إلى عدم اليقين فيما يتعلق بكفاءة الممارسات الحالية حيال عودتهم إلى بلادهم، فالمشكلة لا تتعلق بالأفراد فقط، ففي العديد من الحالات أحضر المسلحون أسرهم إلى المناطق التي سافروا إليها، أو شكلوا أسراً عند انضمامهم إلى التنظيمات الإرهابية، وأصبحت قضية «الزوجات الجهاديات» ومشاركتهن في الأنشطة المرتبطة بالإرهاب أكثر بروزاً في الأشهر الأخيرة، ومن المرجح أن يعود الزوجان والأطفال على المدى القصير، ولا يزال عددهم غير واضح، ما يجعل مسألة التعايش مع عودة أطفال المسلحين تحدياً صعباً جداً على عدة مستويات، كذلك خضع بعض هؤلاء الأطفال (الذين تزيد أعمارهم على 9 سنوات) لتدريب عسكري، ما أثار تساؤلات عن نتائج ذلك على مجتمعاتهم.
ويرى الموقع أن مسألة المسلحين العائدين إلى أوروبا تتناول مجموعة واسعة من السياسات أهمها تلك المتعلقة بمنع التطرف وأخرى تتعلق بتبادل المعلومات على مستوى الاتحاد الأوروبي، مع الأخذ في الحسبان ضرورة أن تعمل الحكومة على مسألة التأهيل داخل السجون وخارجها للأفراد المُدانين، إذ حذر تقرير- صدر مؤخراً- عن المركز الأوروبي لمحاربة الإرهاب من أن أكثر من ثلث أعضاء «داعش» على أقل تقدير سيختارون خلال الفترة المقبلة، العودة إلى بلدانهم ومن بينهم من سيعود وهو ينوي القيام بعمليات إرهابية.
وفي تحذير جديد من انتشار الإرهاب داخل الدول الأوروبية ومن بينها اسبانيا أوضح معهد «إلكانو» للدراسات الأمنية أن السجون تعد إحدى واحات انتشار الفكر المتطرف، مشيراً إلى أن السجناء المُدانين بالإرهاب خطرهم لا ينتهي في مراكز الاحتجاز، وإنما يشكلون تهديداً آخر، ألا وهو نشر أفكارهم بين المُدانين بجرائم جنائية أو جرائم غير إرهابية على نحو عام، لافتاً إلى أن 10.5% من الذين أدينوا بنوع من النشاط الإرهابي في إسبانيا كانوا ينقلون تطرفهم إلى السجناء بجرائم عادية.
على الاتحاد الأوروبي- كما يؤكد الموقع- أن يؤدي دوراً رئيساً في تطوير الاستراتيجيات والسياسات في هذا المجال والقيام بسلسلة من الإجراءات لمكافحة الإرهاب منها: الوقاية من التطرف، تبادل المعلومات بين الدول من أجل تحديد أسماء المشتبه في سفرهم، والاستجابة للعدالة الجنائية المطبقة على العائدين وذلك على صعيدين، يتمثل الخارجي منها في التعاون مع البلدان التي يوجد فيها الإرهابيون الأجانب، والبلدان التي يحتمل أن يعبرها العائدون، ويشمل ذلك التعاون مع سلطات البلاد التي يوجد فيها الإرهابيون للوصول إلى بياناتهم.
The post أوروبا تطلق جرس إنذار من إرهاب سيعود إلى أراضيها appeared first on صحيفة تشرين.
Rea morePosted from صحيفة تشرين
Note: Only a member of this blog may post a comment.